أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
193
شرح مقامات الحريري
فلما بلغ عبد الملك هذا ، قال : ما زاد ابن المراغة أن جعلني شرطيّا له ! أما إنه وقال : « لو شاء ساقكم » لسقتهم إليه كما قال . ونزل الفرزدق حين قدم على الأحوص فقال : ما تشتهي ؟ قال شواء وظلّا وغناء ، قال : ذلك لك ، ومضى به إلى قينة فغنّته : [ الوافر ] ألا حيّ الديار بسعد إنّي * أحبّ لحبّ فاطمة الدّيارا « 1 » إذا ما حلّ أهلك يا سليمى * بدارة صلصل شحطوا مزارا أراد الظاعنون ليحرموني * فهاجوا صدع قلبي فاستطارا فقال : ما أرقّ أشعاركم يا أهل الحجاز ! قال : أو تدري لمن هذا ؟ قال : هو لجرير يهجوك ، قال : ويل لابن المراغة ! ما كان أحوجه مع عفافه إلى صلابة شعري ، وأحوجني مع فسوقي إلى رقة شعره ، وفي الفرزدق منها : [ الوافر ] وكنت إذا نزلت بدار قوم * رحلت بخزية وتركت عارا « 2 » وقال جرير : [ الطويل ] لقد طال كتماني أمامة حبّها * فهذا أوان الحبّ تبدو شواكله « 3 » وإني وإن لام العواذل مولع * بحبّ الغضا من حبّ من لا يزايله ولما استقرّ الحبّ القت بي العصا * ومات الهوى لمّا أصيبت مقاتله وقلن تزوّج لا يكن لك حاجة * وقلبك لا تشغل وهنّ شواغله وقال أيضا : [ الكامل ] يا أخت ناجية السّلام عليكم * قبل الرّحيل وقبل لوم العذّل « 4 » لو كنت أعلم أنّ آخر عهدكم * يوم الفراق فعلت ما لم يفعل
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان جرير ص 886 ، والبيت الأول في جمهرة اللغة ص 645 ، ومجمل اللغة 3 / 68 ، وتاج العروس ( سعد ) ، وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 75 . ( 2 ) البيت لجرير في ديوانه ص 887 ، ولسان العرب ( خزا ) ، وتاج العروس ( خزي ) . ( 3 ) الأبيات في ديوان جرير ص 964 ، ويروى صدر البيت الرابع : وقلن تروّح لا يكن لك ضيعة وهو في لسان العرب ( ضيع ) ، وتهذيب اللغة 3 / 72 ، وتاج العروس ( ضيع ) . ( 4 ) يروى البيت الأول في ديوان جرير ص 443 : يا أم ناجية السلام عليكم * قبل الرواح وقبل لوم العذّل ديوان جرير ص 279 ، والبيت الثالث في لسان العرب ( عرض ) ، ( بشم ) ، وتهذيب اللغة 1 / 467 .